السيد حيدر الآملي
429
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فمن لا معرفة له ممّن يدّعى طريقتنا ، ويريد أن يأخذ الأمر بالتمثيل والقوّة والمناسبة في الصفات فيقول : إن جهنم مخلوقة من القهر الإلهي وأنّ الاسم القاهر هو ربّها والمتجلَّي لها ، ولو كان الأمر كما قاله لشغلها ذلك بنفسها عمّا وجدت له من التسلط على الجبابرة ، ولم يتمكن لها أن تقول : « هل من مزيد » ؟ ولا أن تقول : أكل بعضي بعضا فنزول الحقّ برحمته إليها الَّتي وسعت كلّ شيء ، وحنانه وسّع لها المجال في الدعوى والتسلَّط على من تجبّر على من أحسن إليها هذا الإحسان وجميع ما تفعله بالكفار من باب شكر المنعم حيث أنعم عليها فما تعرف منه سبحانه إلَّا النّعمة المطلقة الَّتي لا يشوبها ما يقابلها فالناس غالطون في شأن خلقها . ومن أعجب ما روينا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدّة عظيمة فارتاعوا ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « أتعرفون ما هذه الهدّة ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : حجر ألقي من أعلى جهنّم منذ سبعين سنة ، الآن وصل إلى قعرها ، فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدّة » ( 210 ) .
--> ( 210 ) قوله : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أتعرفون ما هذه الهدّة ؟ ص 344 أخرج مسلم في صحيحه ج 4 كتاب الجنة باب 12 الحديث 31 ص 2184 بإسناده عن أبي هريرة قال : كنّا مع رسول صلَّى اللَّه عليه وآله إذ سمع وجبة فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « تدرون ما هذا ؟ » قال : قلنا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : « هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن ، حتّى انتهى إلى قعرها » .